الشيخ محمد الجواهري

283

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> الضميمة أو مع السنين ، لماذا هذا المنع ؟ ! فإن السلطنة هي التي يريد نقلها ، لا أنّه يريد نقل الزرع قبل ظهوره ، فإنه لو كان يريد نقل الزرع قبل ظهوره كان الأمر كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - فرضاً - والحال إنه إنما يريد نقل سلطنته على الأرض إلى الطرف الآخر بالصلح ، وهو كنقل سلطنته إلى الطرف الآخر بالمزارعة التي تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) جوازه ، وكان الملاك فيه بما أن السلطنة قابلة للانتقال بالإرث فكذلك هي قابلة للانتقال بالمعاملة ، ونقول له لا فرق في المعاملة بين أن تكون مزارعة أو صلحاً ، فإنّه ليس في الصلح يريد نقل الزرع والحاصل حتّى يأتي فيه ما ذكره ( قدس سره ) . ثمّ إن مناقشة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) التي قلنا إنها مختصة بالثاني وهو نقل الحصة بالمصالحة ، فهذه أيضاً غير صحيحة إلاّ في فرض نادر جداً ، إذ ليس الصلح إلاّ التسالم ، ولذا لا يتعدى بنفسه إلى المال ، وهذا هو الذي ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في المكاسب وقال : إن الصلح - وهو التسالم والتوافق - قد يتعلّق بالمال عيناً أو منفعة فيفيد التمليك ، وقد يتعلق بالانتفاع به فيفيد فائدة العارية وهو مجرد التسليط ، وقد يتعلق بالحقوق فيفيد الاسقاط أو الانتقال ، وقد يتعلق بتقرير أمر بين المتصالحين . . . » المكاسب 16 : 13 طبع المؤتمر العالمي . وفي الجواهر : 26 : 211 إن المراد بلفظ الصلح - الواقع في إيجاب العقد - انشاء الرضا بما توافقا واصطلحا وتسالما عليه فيما بينهما . وعليه فليس المأخوذ في الصلح النقل أصلاً ، ولذا قالوا أن الصلح قد يكون معاوضياً وقد لا يكون معاوضياً ، أي ليس فيه عوض من الطرفين ، وما كان معاوضياً قد يكون العوض من أحد الطرفين لا من كل منهما ، وقد يكون من كل منهما ، فليس من اللازم على المزارع حينما يصالح أن ينقل شيئاً حتّى السلطنة التي له على الأرض فضلاً عن حصته من الحاصل ، ويكتفي بالصلح أن يكون واقعاً على تقرير أمر بين المتصالحين كأن يكون له دراهم من المصالح بالفتح ، ويكون الذي يأخذ الحاصل من هذه المزارعة هو المصالح بالفتح لا المصالح بالكسر ، فهذا هو تقرير أمر بين المتصالحين . وهي لازمة فيكون ملزماً بها ، سواء كان معه انشاء نقل حصته أو لا ، فإن كان معه انشاء نقل حصته وهو غير ممكن فيقع انشاء النقل باطلاً ، لا أن الصلح يقع باطلاً ، فمثلاً إذا رأيت فقيراً معدماً وقلت له : أتوافق معك واتصالح